العلامة المجلسي

7

بحار الأنوار

وإذا قال : لا تؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه ، والصديق من كثر منه الصدق ، وقيل بل يقال ذلك لمن لم يكذب قط وقيل : بل لمن لا يتأتى منه الكذب لتعوده الصدق وقيل بل لمن صدق بقوله واعتقاده وحقق صدقه بفعله ، فالصديقون هم قوم دوين الأنبياء في الفضيلة ، وقد يستعمل الصدق والكذب في كل ما يحق ويحصل في الاعتقاد نحو صدق ظني وكذب ، ويستعملان في أفعال الجوارح فيقال صدق في القتال إذا وفى حقه ، وفعل على ما يجب وكما يجب ، وكذب في القتال إذا كان بخلاف ذلك ، قال الله تعالى " رجل صدقوا ما عاهدوا الله عليه " ( 1 ) أي حققوا العهد بما أظهروه من أفعالهم وقوله " ليسئل الصادقين عن صدقهم ( 2 ) أي يسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله تنبيها على أنه لا يكفي الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل ( 3 ) 7 - الكافي : عن العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشاء ، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن العبد ليصدق حتى يكتب عند الله الصادقين ويكذب حتى يكتب عند الله من الكاذبين ، فإذا صدق قال الله عزو جل صدق وبر ، وإذا كذب قال الله عز وجل كذب وفجر ( 4 ) توضيح : يدل على رفعة درجة الصادقين عند الله ، وقال الراغب : البر التوسع في فعل الخير ، ويستعمل في الصدق لكونه بعض الخيرات المتوسع فيه ، وبر العبد ربه توسع في طاعته ( 5 ) وقال سمي الكاذب فاجرا لكون الكذب بعض الفجور ( 6 ) 8 - الكافي : عن العدة ، عن ابن محبوب ، عن العلا بن رزين ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كونوا دعاة للناس بالخير بغير ألسنتكم ، : ليروا

--> ( 1 ) الأحزاب : 23 . ( 2 ) الأحزاب : 8 . ( 3 ) مفردات غريب القرآن 277 . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 105 . ( 5 ) المفردات ص 40 و 373 . ( 6 ) المفردات ص 40 و 373 .